النويري

98

نهاية الأرب في فنون الأدب

السلطان من الصيد ، فوجد الأمر قد مضى على ذلك . فتألم لوقوعه ، وأنكر على القاضي ، وقال : يحضر إلى دار عمتي من غير إذني ، ويسمع كلامها ، هو والشهود ! . ثم اتفق بعد ذلك أن القاضي طلب جابى أوقاف المدرسة العزيزيّة « 1 » - وهو سالم بن عبد الرازق ، خطيب عقربا « 2 » - أخو المؤيد العقربانى - وطلب منه حسابها ، فأغلظ له في القول . فأمر القاضي بضربه ، فضرب بين يديه ، كما تفعل الولاة . فوجد الملك المعظم سبيلا إلى إظهار ما عنده ، فأرسل إلى القاضي بقجة ، وهو في مجلس حكمه ، وفى مجلسه الجمال المصري وكيل بيت المال ، وجماعة كثيرة من العدول والمتحاكمين ، فجاءه الرسول ، وقال للقاضي : السلطان يسلم عليك ويقول لك : الخليفة - سلم اللَّه عليه - إذا أراد أن يشرف أحدا من أصحابه خلع عليه من ملابيسه ، ونحن نسلك طريقه ! وقد أرسل إليك من ملابيسه ، وأمرأن تلبسها في مجلسك هذا ،

--> « 1 » من أشهر مدارس دمشق في ذلك الوقت . أسسها الأفضل بن صلاح الدين ، ولكن أتمها أخوه العزيز عثمان ووقف عليها أوقافا كثيرة . فنسبت إليه . ودرس فيها عدد من العلماء الكبار . « 2 » اسم أيضا لمدينة الجولان . وهى كورة من كور دمشق . كان ينزلها ملوك غسان . ( ياقوت : ج 6 - 194 )